الكاتب : الباحث/محمد عطيه
لغز معبد دندرة… هل مرّ فوقه نار سماوية؟
لو زرت معبد دندرة في قنا، أكيد هتستغرب من روعة النقوش اللي لسه محتفظة بألوانها وكأنها مرسومة امبارح. بس وسط الجمال ده، في حاجة مُحيّرة جدًا خلت الباحثين والمهتمين بالتاريخ يقفوا قدامها عاجزين:
درجات السلالم اللي باين عليها آثار انصهار… كأنها اتعرضت لنار شديدة أو حرارة غير طبيعية.
طب إزاي ده حصل؟
وإيه تفسير العلماء؟
وإيه رأي المدارس اللي بتؤمن بوجود “تقنيات غير معروفة” عند المصريين القدماء ؟
لو بصيت على سلالم المعبد – خصوصًا السلم الحلزوني – هتلاقي إن بعض الدرجات شكلها فعلاً شبه الحجر المذاب:
طبقات متآكلة، نعومة غير طبيعية، وانحدار مش متناسق.
وده خلّى ناس كتير تقول:
“الحجر ده اتعرض لصهر.”
“لا ده كأن حد ساب عليه نار أو حرارة فظيعة.”
“ده مش تآكل طبيعي.”
ومن هنا بدأ الجدل الحقيقي.
المدرسة اللي بتحب تفسّر الظواهر بالغرائب شايفة إن:
في حدث ضرب المعبد بكمية حرارة عالية جدًا
ممكن يكون زلزال صاحبه احتراق غريب
أو سلا ح حر بي قديم غير معروف
أو حتى تقنية مفقودة للقدماء كانوا بيستخدموها لتسوية الأحجار
البعض ربط ده بنظرية إن المعابد اتعرّضت لـ"حرائق سماوية" أو تأثير نيازك.
وآخرين قالوا إن في آثار مشابهة في معابد تانية… لكن دندرة أوضحهم.
علماء الآثار عندهم رأي هادي ومنطقي:
السلالم بيطلع عليها آلاف الزوار عبر آلاف السنين
الضغط المستمر واحتكاك الأرجل بيصقل الحجر
المطر واتّساع وانكماش الحجر مع الحرارة بيسبّب تفتت بسيط
استخدام أدوات صيانة عند الرومان و غيرهم لاحقًا سبّب تآكل غير منتظم
العلماء شايفين إن الموضوع طبيعي 100% ومفيش أي أثر لصهر حقيقي؛
لأن الحجر لو اتعرض لنار قادرة تسيحه… كانت باقي أجزاء المعبد حصل لها نفس الشيء، وده مش موجود.
في باحثين واقفين في النص، وبيقولوا:
آه التآكل ممكن يحصل طبيعي
بس الشكل فعلاً غريب ومختلف عن التآكل المعتاد في المعابد
فيه أجزاء من الدرج محروقة بملمس ناعم جدًا… غير معتاد
وبيطالبوا بدراسة أعمق لعيّنات من الحجر.
فهل السلالم فعلاً اتعرضت لحرارة؟
اللي نقدر نقوله بثقة:
في ظاهرة واضحة في المعبد
وفي مدرستين: واحدة شايفة إنها “نار مدمّرة”، والتانية شايفة إنها “استهلاك طبيعي”
والحقيقة؟ لسه ماحدش قدر يحسمها 100%
وده اللي سايب لغز دندرة… لغز.
معبد دندرة واحد من أكتر الأماكن اللي بتجمع بين روعة الفن المصري القديم والظواهر اللي مش مفهومة لحد النهارده.
يمكن السلالم دي اتآكلت طبيعي…
ويمكن فعلاً اتعرّضت لحرارة “مش من عالمنا”.
وفي النهاية… اللغز بيخلّينا نرجع نزور المعبد كل مرة بعين جديدة… وبسؤال جديد.




