الكاتب : الباحث/محمد عطيه
صعود أمنمحات وبداية الأسرة الثانية عشرة
نهاية الأسرة الحادية عشرة وتحوّل مركز السلطة.
بنهاية حكم ملوك الأسرة الحادية عشرة، ظلّت الوحدة التي أرساها منتوحتب الثاني قائمة، لكن الاستقرار واجه قلقًا متزايدًا في أواخر العهد، ما فتح الباب أمام رجال دولة أقوياء لتثبيت النظام وإعادة تنظيم المركزية.
تُؤرَّخ نهاية الأسرة الحادية عشرة إلى نحو 1991 ق.م، وهو التاريخ نفسه الذي يُعتمد لقيام الأسرة الثانية عشرة، ما يعكس انتقالًا سلسًا في شرعية الحكم دون انهيار إداري شامل.
---
أمنمحات الأول: من وزير إلى مؤسس
- الخلفية الإدارية: يرد أمنمحات الأول في المصادر العربية الأكاديمية بصفته وزيرًا بارزًا في أواخر الأسرة الحادية عشرة؛ وقد مهّد اضطراب أواخر العهد لصعوده بوصفه رجل دولة قادرًا على استتباب الأمن والتهيئة لنهضة شاملة.
- تأسيس الأسرة الجديدة: تُثبّت المصادر التاريخية قيام الأسرة الثانية عشرة سنة 1991 ق.م، حيث يبدأ عهد أمنمحات الأول ويؤسس نظام ملكي مركزي جديدًا على إرث الوحدة الذي حققته طيبة.
- ملحوظة منهجية: غموض تفاصيل انتقال الشرعية بين منتوحتب الرابع وأمنمحات الأول في السجلات الملكية يستدعي الحذر؛ إلا أن الإطار الزمني والوظيفة الوزارية لأمنمحات يدعمان تفسير الصعود عبر آليات الإدارة والجيش بدلًا من فراغ سلطوي.
---
نقل العاصمة وبناء المركزية الجديدة:
- العاصمة الجديدة: مع تأسيس الأسرة الثانية عشرة، يظهر التحوّل من طيبة إلى عاصمة ملكية جديدة تُعرف باسم إتجتاوي، مع بقاء طيبة مركزًا دينيًا؛ يعكس ذلك استراتيجية مزدوجة تجمع الشرعية الطيبية مع إدارة مركزية أقرب إلى الدلتا والفيوم.
- أهداف النقل:
- إعادة توزيع النفوذ: تقريب جهاز الدولة من قلب الشمال لضبط الأقاليم والحدود.
- السيطرة الاقتصادية: إدارة الموارد (الزراعة، مياه الفيوم) ضمن نطاق إداري جديد أكثر فاعلية.
- التوازن الديني/الإداري: الحفاظ على رمزية طيبة الدينية مع ترسيخ جهاز حكم حديث.
---
السياسات الأمنية والعسكرية في الانتقال:
- ترسيخ الحدود: الدولة الوسطى المبكرة شهدت تعزيزات للحدود الجنوبية ونشاطًا عسكريًا ضد التحديات النوبية والآسيوية، امتدادًا لمنطق المركزية الذي رسّخه أمنمحات وخلفاؤه.
- استمرارية لا قطيعة: لم تُصَب الوحدة التي أرساها ملوك الأسرة الحادية عشرة بانتكاسة عند انتقال الحكم؛ بل استُثمرت في بناء دولة أقوى تنظيمًا وأكثر قدرة على إدارة الأقاليم.
---
دلالات فكرية وإدارية
- فكر الدولة الوسطى: انتقال السلطة إلى أمنمحات يمثل تحولًا من شرعية الحرب والتوحيد (الطيبية) إلى شرعية الإدارة والإصلاح والنهضة، وهو ما يفسر نقل العاصمة وتطوير جهاز الدولة.
- إرث الأسرة الحادية عشرة: الوحدة السياسية التي رسخها منتوحتب الثاني ظلت قاعدة لتحديث مؤسسات الحكم، ما مكّن الأسرة الثانية عشرة من إطلاق مرحلة ازدهار أدبي وفني وإداري تُعد علامة فارقة في الدولة الوسطى.




