خطورة السورين على مصر خارجيا وداخليا

2025-10-23 20:48:41

#

الكاتب : طاهر عنان
عملية المخابرات المصرية في قلب الفلبين في صيف عام 2024م، كانت القاهرة تعيش تحت وطأة حرارة شديدة، لكن في غرفة عمليات سرية بمقر المخابرات العامة المصرية، كان الجو مشحونًا بطاقة مختلفة. شاشات الحواسيب تعرض خرائط رقمية، ورسومًا بيانية تتحرك بسرعة، وأصوات تنبيهات متقطعة تملأ المكان. كان اللواء أحمد صبري، رجل في أواخر الخمسينيات، يقف وسط الغرفة، عيناه مثبتتان على شاشة رئيسية تعرض سيلًا من البيانات. كان صبري يُعرف بين رجال المخابرات بلقب "الصقر الأسود"، ليس فقط بسبب حدة بصره، بل لقدرته على اصطياد الأهداف مهما كانت بعيدة أو متخفية. "ما الجديد، يا محمد؟" سأل صبري بهدوء، لكن نبرته كانت تحمل سلطة لا تُخفى. الرائد محمد هاني، ضابط شاب وخبير في الحرب السيبرانية، رفع عينيه عن لوحة المفاتيح. "سيدي، لدينا ارتفاع غير طبيعي في حجم البيانات الصادرة من منطقة محددة في مانيلا، الفلبين. تحليلنا يُظهر أن مصدر هذه البيانات مرتبط بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تنشر محتوى موجهًا ضد مصر. الإشاعات، التحريض، التطاول...كلها تخرج من نقطة واحدة." صبري عبس. "نقطة واحدة؟ كيف يمكن أن تكون عملية بهذا الحجم من مكان واحد؟" محمد هاني أشار إلى الشاشة. "هذه ليست عملية عشوائية، سيدي. إنها منظمة بشكل احترافي. الحسابات تعمل بنمط متكرر، كأنها تدار من غرفة عمليات!!!. رصدنا أكثر من 2800 حساب على منصات مختلفة، كلها تنشر محتوى متشابهًا، لكن بأساليب مختلفة لتجنب الرصد." "من وراء هذا؟؟!!!" سأل صبري، وهو يضيق عينيه. "لا نعرف بعد، لكننا نعمل على تتبع عنوان IP الرئيسي. المشكلة أن الأثر يختفي عند نقطة معينة، كأن هناك جدارًا ناريًا متطورًا يحمي المصدر."!! صبري أومأ ببطء. "إذن، لدينا عدو ذكي. لكن لا يوجد جدار لا يمكن اختراقه. محمد، أريد تقريرًا كاملًا خلال 48 ساعة. واستدعِ فريق العمليات الخارجية." كان هذا هو الشرارة الأولى لما سيُعرف لاحقًا بـ"ضربة الصقور"، عملية مخابراتية لم يُعلن عنها، لكنها أظهرت مدى كفاءة المخابرات المصرية في التعامل مع التهديدات، سواء داخل الحدود أو خارجها. الفيلا الغامضة !!! في حي راقٍ في ضواحي مانيلا، كانت فيلا فخمة تطل على شارع هادئ. من الخارج، بدت الفيلا كأي منزل آخر لأحد الأثرياء: جدران بيضاء، حديقة مشذبة بعناية، ونوافذ زجاجية عاكسة لكن ما لم يكن يعلمه الجيران هو أن هذه الفيلا تخفي سرًا خطيرًا في قبو الفيلا، الذي يمتد تحت مساحتها الكاملة، كانت هناك غرفة عمليات ضخمة.480 مكتبًا، كل منها مزود بحاسوب متطور، وأمام كل مكتب يجلس شاب سوري، يدير ستة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. كانوا يعملون بنظام صارم، كجيش رقمي، ينشرون التغريدات، الصور، والفيديوهات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في مصر. بعضهم يدّعي أنه يعيش في القاهرة، وآخرون يستخدمون أسماء مصرية مستعارة لكسب ثقة المتابعين. كان الرجل الذي يقف وراء هذه العملية يُعرف باسم "دكتور سامي". كان دكتور سامي شخصية غامضة، يظهر علنًا كطبيب خيري يدير صفحة على فيسبوك تروج لأعمال إنسانية. لكن في الواقع، كان إسمه الحقيقي (جورج هاموند)، مواطن أمريكي من أصل سوري، يمتلك شبكة علاقات معقدة تمتد إلى دوائر استخباراتية ومنظمات غير حكومية مشبوهة. في إحدى الليالي، كان جورج يتفقد العمل في القبو. كان يرتدي بدلة أنيقة، ويحمل هاتفًا مشفرًا. "كيف تسير الأمور؟" سأل أحد المشرفين، وهو شاب سوري يُدعى مازن."كل شيء على ما يرام، سيدي," أجاب مازن. "اليوم نشرنا 12 ألف تغريدة، وتفاعل المصريون بقوة. الإشاعة عن الفساد في الجيش انتشرت كالنار في الهشيم." جورج ابتسم ببرود. "جيد. لكننا بحاجة إلى زيادة الضغط. أريد شيئًا يثير غضب الشعب. شيئًا يجعلهم يشككون في حكومتهم." كان جورج يعلم أن هذه العملية ليست مجرد لعبة. كان يتلقى تمويلًا من جهات خارجية، لكنه لم يكن يهتم بالتفاصيل. بالنسبة له، كانت هذه فرصة لتحقيق أهدافه الشخصية، وكسب المزيد من النفوذ.لكن ما لم يكن يعلمه جورج هو أن عيون "الصقور" المصرية بدأت تراقبه عن كثب. الشبكة تُكشف !!! في القاهرة، كان فريق محمد هاني يعمل ليل نهار. باستخدام برمجيات متطورة، تمكنوا من تتبع مصدر البيانات إلى عنوان IP في مانيلا. لكن التحدي الحقيقي كان اختراق الجدار الناري الذي يحمي الشبكة. بعد ساعات من العمل المتواصل، تمكن أحد أعضاء الفريق، الملازم أول سارة علي، من إيجاد ثغرة في النظام. "وجدتها!" صرخت سارة، وهي تضرب لوحة المفاتيح بحماس. "لقد تمكنت من الوصول إلى كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة بالفيلا."على الشاشة الرئيسية، ظهرت لقطات من كاميرات الشوارع. كانت الفيلا واضحة، وبابها الخلفي يُستخدم بشكل متكرر من قبل أشخاص يدخلون ويخرجون بحذر. لاحظ الفريق أن الدخول والخروج يتم بنظام دوري، وأن الأشخاص يرتدون ملابس موحدة تشبه زي الطلاب. "هؤلاء ليسوا طلابًا," قال صبري، وهو يدقق في اللقطات. "هذه عملية منظمة. محمد، أريد فريقًا ميدانيًا في مانيلا فورًا." تم تشكيل فريق صغير بقيادة المقدم ياسر محمود، ضابط مخابرات مخضرم يُعرف بقدرته على العمل في بيئات معادية. كان ياسر يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكان لديه خبرة في العمليات الخارجية. انطلق الفريق إلى مانيلا تحت غطاء دبلوماسي، حاملين معهم معدات متطورة للمراقبة والتجسس. في الوقت نفسه، تواصلت المخابرات المصرية مع نظيرتها الفلبينية. كانت العلاقات بين البلدين قوية، وتم إبلاغ السلطات الفلبينية بوجود عملية مشبوهة في إحدى ضواحي مانيلا. وافق الفلبينيون على التعاون، لكنهم طلبوا دليلًا قاطعًا قبل اتخاذ أي إجراء. المراقبة والتخطيط!!! في مانيلا، استقر فريق ياسر في شقة سرية تطل على الفيلا. باستخدام طائرات بدون طيار صغيرة مزودة بكاميرات حرارية، تمكنوا من رصد حركة الأفراد داخل القبو. كانت الصور تُظهر صفوفًا من المكاتب، وأشخاصًا يعملون أمام شاشات الحواسيب. كما تمكنوا من التقاط محادثات مقتضبة عبر أجهزة تنصت فائقة الحساسية. "الرجل الذي يُدعى دكتور سامي هو المفتاح," قال ياسر لفريقه. "إذا أردنا تفكيك هذه العملية، يجب أن نصل إليه."لكن الاقتراب من جورج لم يكن سهلاً. كان محاطًا بحراسة مشددة، وكان يستخدم هواتف مشفرة تُغير أرقامها بشكل دوري. كما أن الفيلا كانت مزودة بنظام أمني متطور، بما في ذلك كاميرات مراقبة وأجهزة إنذار. بعد أسبوع من المراقبة، اكتشف الفريق نمطًا في تحركات جورج. كان يغادر الفيلا مرة واحدة أسبوعيًا للقاء شخص مجهول في مقهى فخم وسط مانيلا قرر ياسر استغلال هذه الفرصة.في إحدى الليالي، تسلل أحد أعضاء الفريق، الملازم أول خالد سمير، إلى المقهى تحت غطاء نادل. تمكن خالد من زرع جهاز تعقب صغير في حقيبة جورج أثناء تقديم القهوة. كان الجهاز بحجم حبة الأرز، لكنه قادر على إرسال إشارات دقيقة عبر الأقمار الصناعية.بفضل جهاز التعقب، تمكن الفريق من تأكيد أن جورج يقضي معظم وقته داخل الفيلا، وأنه يتواصل مع جهات خارجية عبر شبكة مشفرة. كما اكتشفوا أن السوريين في القبو يتلقون تعليمات يومية عبر بريد إلكتروني مشفر. الضربة الحاسمة !!! بعد شهر من المراقبة المكثفة، أعدّ الفريق خطة لاقتحام الفيلا بالتعاون مع قوات الأمن الفلبينية. كان الهدف هو القبض على جورج والسوريين دون إثارة ضجة إعلامية. تم اختيار ليلة هادئة، حيث كانت معظم الشوارع خالية.في الساعة الثانية صباحًا، تحركت قوة مشتركة من المخابرات المصرية وقوات الأمن الفلبينية نحو الفيلا. باستخدام أجهزة تشويش إلكترونية، تم تعطيل نظام الأمن في الفيلا. اقتحم فريق ياسر الباب الخلفي، بينما دخلت القوات الفلبينية من الباب الأمامي.داخل القبو، كان السوريون منهمكين في العمل. لم يدركوا ما يحدث حتى وجدوا أنفسهم محاطين بجنود مدججين بالسلاح. حاولوا حذف البيانات من الأجهزة، لكن فريق كريم في القاهرة كان قد اخترق الشبكة بالفعل، وحفظ نسخًا من جميع الملفات.في الطابق العلوي، حاول جورج الهرب عبر نفق سري، لكن جهاز التعقب قاده مباشرة إلى ياسر، الذي كان في انتظاره عند مخرج النفق "إلى أين، يا دكتور سامي؟" قال ياسر بسخرية، وهو يوجه مسدسه إلى صدر جورج. تم القبض على جورج و480 سوريًا. كشفت التحقيقات أن جورج كان يتلقى تمويلًا من منظمة غير حكومية مقرها في أوروبا، لكن التحقيقات الأعمق أشارت إلى تورط أجهزة استخباراتية معادية. كما أثبتت الوثائق أن الهدف من العملية كان زعزعة الاستقرار في مصر عبر نشر الإشاعات وإثارة الفتنة. النصر الصامت !!! في القاهرة، تلقى اللواء صبري تقريرًا مفصلًا عن العملية.كان يجلس في مكتبه، ينظر إلى صورة قديمة تجمعه بزكريا محيي الدين، مؤسس المخابرات العامة المصرية. "كنت ستفخر بنا،" همس لنفسه.لم يُعلن عن العملية علنيًا، لكن تأثيرها كان واضحًا. توقفت التغريدات المعادية فجأة، وعاد الهدوء النسبي إلى وسائل التواصل الاجتماعي. كانت هذه الضربة رسالة واضحة: مخالب الصقور المصرية تصل إلى أي مكان، مهما كان بعيدًا.في مانيلا، تم ترحيل جورج إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم التجسس، بينما تم تسليم السوريين إلى السلطات الفلبينية. أما في مصر، واصلت المخابرات العامة عملها في صمت، حامية الأمن القومي بنفس الكفاءة التي أظهرتها في "ضربة الصقور".كانت "ضربة الصقور" دليلًا على أن المخابرات المصرية ليست مجرد جهاز محلي، بل قوة عالمية قادرة على مواجهة التهديدات في أي مكان. من غرف العمليات في القاهرة إلى شوارع مانيلا، أثبتت المخابرات أنها الدرع الذي يحمي مصر، والسيف الذي يضرب أعداءها. وكما قال اللواء صبري في إحدى جلساته مع فريقه: "الصقور لا تنام، و مخالبها دائمًا جاهزة."